ابن تغري

317

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

إلى حلب في يوم عرفة واعتقله بحلب مدة ، ثم أطلقه وطيب خاطره ، فلم يكن إلّا أياما يسيرة وهرب جكم إلى حماة ، ثم خرج من حماة إلى أنطاكية إلى عند صاحب الباز عدو دمرداش ، وبلغ دمرداش خبره فجمع لقتالهما ، وخرج من حلب حتى وصل إلى أنطاكية ، فتحصن جكم وابن صاحب الباز بأنطاكية ، فلم يقدر دمرداش عليهما ، وعاد إلى حلب . ثم توجه جكم إلى طرابلس وملكها من نائبها الأمير شيخ السليماني ، وأقام بها مدة ، ثم توجه إلى حلب فخرج إليه دمرداش وتقاتلا فانكسر دمرداش وفر ، ودخل جكم حلب من باب أنطاكية آخر نهار السبت سابع شعبان سنة سبع وثمانمائة ، واستفحل أمره في حلب ، وخرج لقتال يغمور التركماني حتى عدى الفرات ، ثم عاد إلى حلب ، وضرب الدهر ضرباته حتى خرج يشبك الشعباني هاربا من الديار المصرية إلى الشام ومعه جمع كبير ، فتلقاه نائب دمشق الأمير شيخ المحمودي بالإكرام ، وأنزله بدمشق ، واتفقوا على كلمة واحدة ، وأرسلوا الجميع إلى جكم يسألونه موافقتهم ، فأجاب وخرج من حلب في شهر رمضان وقدم دمشق . واتفق رأى الجميع على قصد الديار المصرية ، فساروا نحوها ، وهم : الأمير جكم صاحب الترجمة ، والأتابك يشبك الشعباني ، والأمير شيخ المحمودي نائب الشام ، أعنى المؤيد ، وسودون الحمزاوي ، وقطلوبغا الكركي ، ويلبغا الناصري ، وجاركس المصارع القاسمي ، وقرايوسف بن قرا محمد التركماني صاحب تبريز ، وكان قد قدم إلى دمشق فارا من التتار فاعتقل بقلعة دمشق بأمر السلطان الملك الناصر فأخرجوه « 1 » هؤلاء الأمراء لما قدموا الديار المصرية ، وساروا الجميع بعساكرهم

--> ( 1 ) « فأخرجوا » في ن .